ثقافة بعد أن تم حرق مكتبة النّفوسي : منيرة يعقوب تتحدث عن هذا المعلم -الذاكرة وتكشف ما يلي
بقلم منيرة يعقوب
مكتبة النّفوسي بقْابس ليست مجرّد نقطة بيع كتب وأدوات مدرسيّة وجرائد و مجلّات. هي وبجدارة معلم من معالم مدينة قْابس وذلك على أكثر من مستوى: موقعها في قلب المدينة وهي بناية ذات طابع معماري يعود للنّصف الأوّل من القرن الماضي، من طابقين وإحتفظت بأبوابها وشبابيكها اللّوحيّة تماما كما في المنازل القْابسيّة وبرطالها الصّغير ...
في المدّة الأخيرة، عمّت المدينة حُمّى الهدم وبناء "أشياء" غريبة من البلّور والحديد وبقيت بناية المكتبة جزيرة محاطة بفراغ ناتج عن هدم ما كان بجوارها، بقيت شاهدة على نمط عمراني بمقاييس إنسانيّة، متناغمة مع الطبيعة.
وكلّما أزور المدينة، أحرص على زيارة تلك المكتبة المعلم حتّى لو توفّرت لي فرصة إقتناء جريدة أو مجلّة من محلّ آخر لأنّها و بكلّ بساطة المكتبة التي إكتشفتها طفلة صحبة والدي و زرتها لشراء كتب المطالعة الصّيفيّة، ثمّ لشراء كتب أخرى وأنا في سنّ الشّباب والكهولة... المنشورات الفلسطينيّة والكتب التّقدّميّة كانت هناك.
بمناسبة مشاركتي بمهرجان الفيلم التّونسي القصير الذي ينظّمه نادي سينما الطيّب الوحيشي، زرتها صحبة منير فلاح زوجي وتحدّثنا عن نادي السّينما وعن السّياسة مع صاحبها وزرتها أثناء الحملة الإنتخابيّة للبلديّات...
سألته عن جزيرته المضيئة وسط موجة الهدم المُحيط والزّاحف حولها فقال أنّه متمسّك بمكتبته وكتبه . هذه المكتبة معلم ثقافي بقابس وذاكرة للمدينة وهي لذلك مستهدفة من أعداء النّور ظلاميّين وساعين لوضع اليد على قطعة الأرض المُقامة عليها(على بعد أمتار من مركز تجاري وبضع عشرات الأمتار من مركز شرطة!)
ومن واجبنا جميعا أن ندافع عن بقاءها ومواصلتها لنشاطها و والتصدّي للزّحف المجنون للتّشويه المُمنهج لمعمار المدينة حتّى لا نستفيق يوما ونجد أنّه حصل معها ما حصل لبناية المسلخ البلدي (المبني نهاية القرن19) واللذي هُدِم بليل.
